وقفةٌ مع ( أخي إنْ جرى في ثراها دمي .. )
شريف الترباني
ما زال أهل النقد القائم على البراهين والحجج يردون الخطأ سواء في الدين أو اللغة ، وهذا ما جعل أمَّتنا من أرقى الأمم ، وجعل لغتها من أنصع اللغات ، ومما وجدنا في بعض الأشعارالتي في مناهج أبنائنا الدراسية وهي من وضعِ مَنْ لم يتضلَّعْ من أنهارِ الأدب ، ولم يَسْلُكْ حُزُنَهُ وشِعابَه ... !!
وهو بيتٌ للشاعر ( علي محمود طه المصري ) :
(أخي، إن جرى في ثراها دمي ...... وشبَّ الضرام بها موقــدا )
فإنَّ الشاعر يتحدَّثُ عن فلسطين المباركة ، وعن الجهادِ على ثراها ، ونعلمُ أنَّ هذا الأمرَ الجَلَلَ يتَطَّلبُ طاقاتٍ هائلةً تستوعبُ جهودَ الأمَّةِ جمعاءَ ، فقد عبَّر الشاعرُ عن هذا الخطْبِ العظيم في مورد الحماسة وبَثِّ روح الجهاد النقي لتحرير مسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بلفظةِ (( وَشَبَّ الضِّرامُ بها موقِدا )) ونعلم أنَّ الضِّرامَ هو ( تافِهُ الحَطَب وهزيلُهُ ) وكان الأجودُ بهذا الشاعرِ المصري أن يجعلَ ( الجَزْلَ من الحطب ) في هذا الموطن ، فالحالُ تَسْتَدْعيه ، فالعربُ تستعملُ ( الجَزْلَ ) عند ذكر قوة النار سواءً ، نارَ الحربِ أو نارَ القِرَى ( الضيف ) ، فهذا حكيمُ الشعراءِ زهيرُ بن أبي سُلْمَى يذكر الجَزْلَ ويَغُضُّ الطَّرْفَ عن رقيقِ الحطبِ ؛ لأنَّهُ لا يشوي عصفوراً بَلْهَ جَدْيَاً :
قُضَاعِيَّةٌ أو أُخْتُها مُضَرِيَّةٌ ................. يُحَرَّقُ في حافاتِها الحَطَبُ الجَزْلُ .
قال الأعلمُ الشنتمري شارحُ ديوان زهير : ( 97 ) : (( ... هي حربٌ شَدِيْدَةٌ بمنزِلَةِ النار الموقدةِ بالجَزْلِ لا بالرقيقِ من الحَطَبِ )) والرقيق كما أسلفنا هو ( الضِّرامُ ) .
فسلامٌ على لغةِ عدنانَ وقحطان !
العودة إلى صفحة الكاتب