حسان بن ثابت لم يكن جبانا يا برقوقي !
شريف الترباني
حسان بن ثابت – رضي الله عنه – شاعر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عاش ستين سنة في الجاهلية ، وستين سنة في الإسلام ، كان منافحاً عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بشعره ، وهو القائل :
فإنَّ أبي ووالدَهُ وعرضي .... لِعرضِ محمدٍ منكم وِقَاءُ .
وكان حسان هو المعتمد من الشعراء عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في هجاء شعراء المشركين من قريش ، وفي صحيح ( مسلم ) قالت عائشة – رضي الله عنها - : (...هجاهم حسان ؛ فشفى واشتفى ) .
ولقد راجت عن هذا الصحابي الجليل روايات ، لا زمام لها ولا خِطام بأنه كان جبانا بل رعديدا يخافُ ميتَ اليهود بَلْهَ أحياءَهم ، وأكَّد هذه الصفة محققُ ديوانه ( الشيخ عبد الرحمن البرقوقي ) ، وقد جانب الصواب واعتمد على الآلِ والسرابِ !!
وقد رددنا على هذا الشيخ ، وأثبتنا شجاعةَ هذا الصحابي الجليل ، من القرآن ، قال تعالى
: ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...) ، فحسان بن ثابت – رضي الله عنه – يدخل في هذا الإخبار من الله – عز وجل – عن شجاعة الرسول الكريم والصحابة الأطهار ، وقال تعالى : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) فهذا هو نعت الله للصحابة الكرام .
وجاء عن ابن عباس – رضي الله عنه – أنه قال عن حسان بن ثابت : ( قد جاهد مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بنفسه ولسانه ) .
قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – عقب هذا الأثر : ( قلتُ : هذا دالٌّ على أنَّه غزا ) .
وكانت كنيةُ حسان بن ثابت : ( أبا الحسام ) وهذه الكنية لها دلالاتُها ومعناها !!
وقال مخبرا عن نفسه في معرض التحدي للأعداء :
1 - ويعلمُ أكفائي من الناس أنَّني .... أنا الفارسُ الحامي الذمارَ المناجدُ.
2 - وما وجد الأعداءُ فيَّ غَمِيْزَةً .... ولا طافَ لي منهم بوحشي صائدُ .
فحسانُ بن ثابت كان من الشجعان الأبطال سواءً في اللسان أو السنان ، وكل من رماه بالجبن لم يُصِبْ ، لأنه اعتمد على واهي الأخبار ، وقد أفردْتُ رسالة موسَّعةً في ذلك أسْمَيْتُها : ( إشهارُ السِّنان في الذَّبِّ عن حسان ) .
العودة إلى صفحة الكاتب