جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمَى .. يا زمانَ الوصلِ بالاندلسِ
شريف الترباني
بمناسبة سقوط هذه الأمطار على ديار الأردن بعد شوق لها وطول ترقبٍ ؛ أحبِبْتُ أن أتكلم عن ( المطر ) .
المطر أو الغيث اهتَمَّ به العربُ اهتماما كبيرا ونستدلُّ على ذلك بذك...رِهِ كثيرا في أشعارهم وقصائدهم ، فهم أعظمُ الأمم اهتماما بالمطر والغيث !!...
ومن شدَّة حبِّهم لذلك أسموا بعض أبنائهم به ، فنجد اسم ( مطر ) و ( غيث ) و ( ماء السماء ) متداولا عندهم !
وقد أعطوا المطر أسماء كثيرة وكذلك السحابة وهذا من أعظم الادلة على عشقهم وتفنُّنِهم في مراقبته وانتظاره .
حتى أنهم دعوا للأيام الجميلة ( بالسقيا ) فنسمع العوام يقولون داعينَ لأيامهم الرائعة : ( سقى الله على تلك الايام ) !
ومما يُلْفِتُ النظرَ أن العربي حمل حُبَّ المطر وذِكْرَه الى بلاد الأندلس ، رغم أنها بلادُ غنيَّةٌ بالانهار والينابيع ...
فهذا شاعرهم الوزير ابن الخطيب يحتذي حذو العرب القدامى في حُبِّ المطر وتَوْشِيَةِ شعرِهِ به :
جادك الغيثُ إذا الغيثُ هَمَى ... يا زمانَ الوصلِ بالأندلسِ
فانظرْ الى تكرار لفظة ( الغيث ) في هذا البيت تكرارا رائعا يكادُ البيتُ يرقصُ طربا تحت قطراتِ الغيث !!!
وقد دعا الشعراء العربُ للقبور والموتى بالسقيا وجعلوها خاتمة لمراثيهم ، فهذا ابنُ الرومي يرثي ابنه ويدعو لقبره بالسقيا :
عليكَ سلامُ اللهِ مني تحيَّةً ... ومنْ كُلِّ غيثٍ صادقِ البرقِ والرَّعْدِ .
ودعو الى ديار المحبوبة ، فهذا غيلان ذو الرُّمَّة يدعو لديار محبوبته ( مَي العنبرية ) :
ألا يا اسلمي يا دارَ مَيٍّ على البِلَىْ ... ولا زال مُنْهَلَّاً بِجرعائكِ القَطْرُ .
فهو يدعو لدار المحبوبة بالسلامة ، والبقاء، وذلك بانهلال المطر .
فالمطرُ هو الحياةُ ، فلذلك من أسمائه عند العرب ( الحَيَا ) .
وصدق ربُّنا اذ قال : ( وجعلنا من الماء كلَّ شيء حي ) .
العودة إلى صفحة الكاتب