جُذام في شعر أبي ذؤيب الهُذلي
شريف الترباني
لقد كتبتُ سابقا مقالا بعنوان ( ذكر قبيلة جُذام في شعر العرب ) ، ونشرته صحيفة السوسنة الأردنية المتميِّزة ، وقد فاتني شيءٌ رأيتُ ذكره حتى يكتملَ الفضلُ لهذه القبيلة اليمانية العريقة التي أنجبتْ بطونا كان لها دورٌ واضحٌ في تاريخ العرب ، وقد ع...ثرتُ على بيتٍ للشاعر أبي ذؤيب الهذلي فيه ذِكْرٌ لجُذام ، يصفُ فيه السحاب الثِّقال بين جبلين هما ( تُضَارع ) و ( شامة ) ، وشَبَّه الهُذلي هذا السَّحاب الثِّقال بجمال قبيلة جُذام وهي مَصْروعة على الأرض ، من الكَثْرَة وسيلان دمائها :
كَأنَّ ثِقَالَ المُزْنِ بينَ تُضَارعٍ
..... وَشَامَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لَبِيْجُ
والبَرْكُ : هي الجِمالُ الباركة حول البيت وأفنائه .
ولبيجٌ : صفةٌ لِبَرْكٍ أي المصروعة على الأرض ، يُقال : لَبَجَ به الأرض أي صرعه .
وينقدحُ في خَلَدي سؤالٌ ، لماذا شَبَّه ابو ذؤيب الهُذَلي ( ثِقال المُزْنِ ) بِجِمال جُذام حال كونها مَصْرُوْعةً تتلطَّخ بدمائها ؟!
نعلمُ أنَ العربَ من أشَدِّ الأممِ اهتماما بالأمطار ومراحل تَكَوِّنه ونُشُوئه ، وفيه حياتُهم ومعاشُهم ، فلذلك كَثُرَ ذِكْرُه في أشعارهم ، حتى حملوه الى الاندلس وتَغَنَّوا به على كَثْرة أمطار تلك الديار ( الاندلس ) !
ففيه إشارةٌ الى كرمِ قبيلة جُذام اليمانية ، فالمُزْنُ حياةُ العرب ، وجِمالُ قبيلةِ جُذام طعام الضيفان ...
وَكذلكَ جاءتْ الأمثالُ في جُذام ، ذكر ابو هلال العسكري في ( جمهرة الامثال ) ( 2 / 223 ) :
( ما يَدْرِي أَسَعْدُ اللهِ أَكْثَرُ أَمْ جُذام ) ، وهو مثلُ يُضربُ للرجل الذي لا يَعْقِلُ شيئا ، فإن الفرقَ واضحٌ بين القبيلتين رغم ذلك لا يُمَيِّزُ بينهما وذلك لِحُمْقِه وغبائه .
والعسكري قال : ( ... وسعدٌ وجُذامُ قبيلتان لِإحداهما فضلٌ على الأُخرى ) .
والفضل هنا – والله أعلم – الكَثرةُ ؛ لأن المثلَ فيه لفظةٌ تَدُلُّ على ذلك وهي ( أَكْثَرُ ) ، ونحن نعلم أن جُذامَ كالتراب عددا ، ويَظُهرُ ذلك في كُتُبِ الأنساب .
العودة إلى صفحة الكاتب