حماس وذَمُّها في الأمثال العربية
شريف الترباني
لقد ضربتْ العربُ الأمثال ، وكان ديواناً لها في تسجيل تجاربها كما الشِّعْر ، وقد ضرب اللهُ الأمثالَ في القرآن قال تعالى :
( يا أيها النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا له ) ، وقال تعالى – أيضا - :
( ويضربُ اللهُ الأمثالَ للناسِ لعلهم يتذَكَّرون ) ، وكذلك فعل مُعَلِّمُ البشرية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كما ضرب للمؤمن مثلاً بالنخلة ...
فالأمثالُ من طُرُقِ التَّعْليم ، ومن الوسائل النافعة في تنوير العقول ، والأمة العربية سواء في جاهليتها أو اسلامها مارستْ هذا الفن ، فكان تراثها زاخرا بالأمثال في شتَّى المواضيع ، فالأمثال مادَّة خصبة للعالمِ ، و الأديب والشاعر والخطيب والكاتب ، وهي تُجَمِّلُ الكلامَ وتعطيه رونقاً ، وبهاءً .
قال أبو هلال العسكري في مقدمة كتابه ( جمهرة الأمثال ) :
( ثم إني ما رأيتُ حاجةَ الشريفِ إلى شيء من أدب اللسان بعد سلامته من اللحن ، كحاجته إلى الشاهدِ والمثلِ ، والشَّذْرة والكلمة السائرة ، فإنَّ ذلك يزيدُ المنطقَ تفخيماً ، ويكسبهُ قبولاً ، ويجعلُ له قَدْراً في النفوسِ ، وحلاوةً في الصدورِ ويدعو القلوبَ إلى وَعْيِهِ ، ويبعثها على حفظهِ ... ) .
وقد جمع بعضُ العلماء والأدباء مادة الأمثال وأودعوها كُتُباً وأسفارا من أمثال الميداني ، وأبو هلال العسكري ...
وجاء مَثَلٌ في في عدم الاعتماد على البعض ، وأنَّه ليس أهلاً للمساعدة والقيام بالأحمال والأعباء ، ومن هذه الأمثال ما ذكره العسكري في سفره ( جمهرة الأمثال ) ( 1 / 164 ) :
( إنْ كُنْتَ بي تَشُدُّ أَزْرَكَ فَأَرْخِه ) ، ومعناه : إنْ كنتَ تعتمدُ عليَّ في حاجَتِكَ حُرِمْتَها .
ثم عَقَّبَ العسكري بقول الرَّاجز :
مِثْلُ حِماسٍ وأبي كَوَأْلَلِ
..... وَمَنْ يكونا حامِلَيْه يَرْجَلِ .
فقد ورد ذِكْرُ ( حماس ) فيمن لا يُعْتمَدُ عليه في الحاجات وفي المهمَّات ، فمن ظنَّ أن حماس تُرْكِبُهُ وتحملُهُ فهو واهِمٌ ، فإنَّه على رِجليه سائرٌ معاني .
واليوم عندنا حركةُ ( حماس ) المتلفِّعَة بمروط الدين ، وهي في منأى عنه ، يظنُّ كثيرٌ من الناس أنها تصلحُ لحمل المهمات وردع الأعداء ، وهم في ذلك واهمون يتَّبعون الآلَ والسَّراب ، لأنها حركة لا دينية بل هي رافضيةٌ تسعى لأجندة في المنطقة لصالح الأعداء ، فقد كانت سبباً في دمار غزَّة ، وازهاق الارواح البريئة ، ثم يخرج علينا قادتُها بقولهم : ( وانتصرتْ غزَّة ) !!!
فما أشْبَهَ قولَ الرَّاجز في حماس اليوم :
مِثْلُ حماس وأبي كَوَأْلَلِ
...... وَمَنْ يكونا حامِلَيْهِ يَرْجَلِ .
فجزى اللهُ الأمثالَ خيراً ، كم فضحتْ من الكاذبين واللابسين غيرَ أَثوابِهم !
العودة إلى صفحة الكاتب