وَصْفُ الخارجي في المسلمِ ذَمٌّ ، وفي الخَيْلِ مَدْحٌ !
شريف الترباني
وصفُ الخارجي للمسلم حادِثٌ لا تعرفُهُ العربُ في جاهليَّتِها بل هو من الألفاظ التي أوجدها علماءُ المسلمين في طائفة خرجتْ على الجماعة والإمام بالسيف ؛ لِتَصَوُّرٍ منكوس في عقولهم السَّخيفةِ .
وقد حذَّر منهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – في أحاديثَ كثيرةٍ ، وقد ذَمَّهم السلفُ أشدَّ الذَّمِّ ، وأطلق عليهم ابنُ عمر – رضي الله عنهما - : ( هم عُرٌّ في الاسلام ) ، والعُرُّ الجرب !
وليس مقصدي تَتَبُّعَ هذه الطائفة الموصوفة بالخوارج ، لأن ذلك ليس هو الدافع لي لكتابة هذه المقالة بل الدافعُ هو ما أشار اليه عنوانُ المقالة الذي في الأعلى : ( وصفُ الخارجي في المسلم ذَمٌّ ، وفي الخيلِ مَدْحٌ ) ؛ فلذلك بَسَطْنا البِسَاطَ ، وجلسنا من غير هياطٍ ومياط .
ومن أراد التَّعَرُّفَ على هذه الطائفة المشؤومة فعليه بِكُتُبِ أهل السنة ممن أفرد فيهم ردَّا وتحذيرا ، ولكن لا بدَّ أن نشيرَ أن حاملَ رايةِ الخوارج القَعَدية ( والقَعَدِيَّة من طوائف الخوارج وهي أمكرُها وأخبثُها ) في هذا العصرِ هم أتباع حسن البنا المصري .
وعودا على عنوان المقالة ، فإنَّ هذا الوصف مذمومٌ في المسلم ، وهو من الأوصاف التي تُطيحُ به ، وترديه في حفرةِ الابتداع ، وتجعلُهُ هدفاً وغرضاً لِسِهام أهل السنَّةِ تقرباً إلى الله ؛ كما أخبر المصطفى – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح : ( لو يعلمُ الجيشُ الذي يُقَاتِلُهم ما له من الأجر ؛ لَاتَّكَلَ ) ! كُلُّ ذلك لِعِظَمِ أجرِ من دَفَعَ شَرَّهم عن المسلمين .
ولكن نجد هذا الوصفَ ممدوحاً في الخيل ، وموطِنَ تَمَيُّزٍ ورفعةٍ ، فقد ذكر هذا الوصفَ في الخيل الشاعرُ الجاهليُّ الحُصينُ بن الحُمَام السَّهْمي المُرِّيُ ، وكان لَقَبُهُ : ( مانعَ الضيم ) :
لدُنْ غُدْوَةٍ حَتَّى أَتَى الليلُ ما تَرَى
..... مِنَ الخَيْلِ إلَّا خارِجِيَّاً مُسَوَّما
وَأَجْرَدَ كالسِّرْحَانِ يَضْرِبُهُ النَّدَى
..... وَمَحْبُوْكَةً كالسِّيْدِ شَقَّاءَ صِلْدِما .
فالحصين بن الحُمَام يصف الخيلَ بالخارجي ، وهو ما تَفَرَّد ، وخرج عن غيره بالصفات الممدوحة ، وجاء وصفٌ آخرُ مُسَوَّما هو ما يحملُ علامةً لِنَجابَتِه وَتَمَيُّزِهِ عن غيره من الخيول .
فالخارجيُّ في الخيل رفعةٌ وَسُمُوٌّ ، وفي المسلمِ سُبَّةٌ وَعُرٌّ !
العودة إلى صفحة الكاتب