عبدالله بن رواحة وتعييرُهُ قريشا بالكفر
شريف الترباني
لقد تسابق الشعراءُ في الدفاع عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعن رسالته ، فإنَّ قريشا بعد غزوة الأحزاب انفلَّ عَضُدُها ومالتْ إلى الشعر في توظيفه للطعن في رسالة الاسلام وصاحبها – صلوات الله وسلامُه عليه – فانبرى ثلاثةُ أسودٍ يمتلكون ألسنةً كالحِراب ، ووَقْعِ النبل في كُفَّار قريش .
وهم حسَّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبدالله بن رواحة – رضي الله عنهم أجمعين – وكان لِهؤلاء مَيِّزاتٌ يمتازون بها ؛ فحسانُ بن ثابت هو الأسدُ الضارب بذنبه ، وهو من أثخنهم رمياً وأتعبهم ركضاً ، ولنا رسالةٌ دَفَعْنا عنه تُهْمَةَ الجبنِ التي نسبها له أكثرُ المؤرخين والإخباريين حتى تناقلها اللاحقُ عن السابقِ ، أسمَيْناها : إشهارُ السِّنان في الذَّبِّ عن حسان فيها هَتْكُ أستارِ الروايات الطاعنةِ في هذا الصحابي والشاعر الجليل ، وحسَّان هو الذي قال فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لما رأى تنكيلَه بقريشٍ وشعرائها كما في صحيح مسلم : هجاهم حسان فشفى ، واشتفى ، أما كعب بن مالك فهو من نعته رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : بالشاعرية ، عندما بايعه في مكة ، فلما سمع به قال : الشاعر !
وعبدالله بن رواحة هو شهيد مؤتة على مشارف الشام ، هؤلاء هم فرسان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في ميادين الشعر كما كانوا فرسانه في ميادين الوغى والصَّيْحات .
وكان شعراءُ قريش يُعيِّرون المسلمين بالوقائع والايام والمثالب ! وكان حسان وكعب يعارضانهم بمثل قولهم ، فكان ذلك يؤذي قريشا أيَّ إيذاء ، إلا أن عبدالله بن رواحه ما كان يُعَيِّرُهم إلا بالكفر ، فكانوا لا يأبهون له ولا لتعييره !
فها هو يُعَيِّرهم بالكفر في عمرة القضاء بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
خلو بني الكفار عن سبيله
..... اليوم نضربكم على تأويله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله
..... ويُذْهِلُ الخليلَ عن خليلِهِ .
فلمَّا أسلمَتْ قريشٌ ، وتفَقَّهوا في الاسلام ، صار شعرُ عبدالله بن رواحة أشدَّ عليهم من تعييرهم بالمثالب والأيام ، لأن الشركَ هو أُسُّ الشر ، وهو الخِزْيُ الأبدي ، وهو المُحَطِّمُ لكل فضيلة مهما علتْ وشاعتْ بين الانام .
العودة إلى صفحة الكاتب