من صفات المرأة العاقر !
شريف الترباني
لقد فاوت الله بين الناس في مسألة الولادة ، فمنهم من يولد له الذكور ، ومنهم من يُوْلَدُ له الإناث ، ومنهم من يُعطى الذكورَ والإناث ، ومنهم من يكون عقيما لا ولدَ له ، لِحِكْمَةٍ يعلمها الله ، قال تعالى :
( لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ) .
وكلامُنا على صفةٍ تكون في المرأةِ التي لا يُوَلَدُ لها لِعارضٍ عرض لها من مرض أو ما شابهه ، لأنها تخشى أن يجلبَ عليها زوجُها امرأةً ثانيةً بُغيةَ الولد ، فهي حريصةٌ كلَّ الحرصِ على إرضائه ، والتَّوَدُّدِ له ، لأن المرأة جُبِلَتْ على كُرْهِ الشريكة ( الضرَّة ) !
وهذه الصفة هي ( العقر ) يُقال : امرأةٌ عاقر ، وقد أبنّا الفرق بين ( العقم ) و ( العقر ) في كلام سابق نشرناه على صفحتنا على الفيس بوك ، فمن أراد الاطلاع فليراجعْه هناك .
فقد جاء في أبيات للشاعر ( مُعَقِّر بن أوس بن حمار البارقي ) :
أَمِنْ آلِ شَعثاءَ الحمولُ البواكِرُ
..... مع الليلِ أم زالتْ قُبَيْلُ الأباعِرُ
وَحَلَّتْ سُلَيْمى في هِضَابٍ ، وأَيْكَةٍ
..... فليسَ عليها يومَ ذلك قادِرُ
وأَلْقَتْ عصاها ، واستَقَرَّتْ بها النوى
..... كما قَرَّ عيناً بالإيابِ المسافرُ
ثم أخذ يصف فرسا كأنها طائرُ العُقاب :
وكلُّ طَموحٍ في العِنَانِ كأَنَّها
......إذا اغتَمَسَتْ في الماءِ فتخاءُ كاسِرُ
لها ناهضٌ في المهدِ قد مَهَدَتْ له
....... كما مَهَدَتْ للبَعْلِ حسناءُ عاقِرُ !
تَخَافُ نِسَاءً يبتَدِرْنَ حليلَها
..... مُحَرَّدَةٌ قد حَرَّدَتْها الضرائِرُ .
وقد جاءه اسمُ مُعَقِّرٌ من البيت السابق ( ... كما مهدت للبعلِ حسناءُ عاقرُ ) ، واسمُه : سفيان بن أوس .
فالمرأةُ العاقر تحرصُ كُلَّ الحرصِ على ارضاء زوجها والتَّوَدُّدِ له مخافةَ أن يُطَلِّقها ، فهي أقلُّ دَلَّاً من المرأة الوَلُوْدِ ، لأن العاقرَ أسبابُ الفراقِ ظاهرةٌ وضاحيةٌ ، لأن أعظم أسباب دوام الأسرة وبقائها هو الولد الذي يكون بين الزوجين ، فإن لم يكن بينهما ذاك ، فالزوجان على وشك الفراق ، كُلٌّ يبحثُ عن ولدٍ يُدْفِيءُ به حِجْرَهُ ، ويلاعبُهُ مُلاعَبَةَ القِطِّ قِطَطَهُ .
فلذلك قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لما غارتْ أمُّنا عائشة من كثرة ذِكْرِه لزوجه الأولى خديجة – رضي الله عنها ، وعن جميع زوجات النبي - : ( ... وكان لي منها وَلَدٌ ) !
فالولدُ هو سببُ الدِّفْيء الأسري في الغالب ، فتجد المرأة صاحبةَ الأولاد تُدِلُّ على زوجها ، أما العاقر فهي تداري زوجَها وتتصنَّعُ له ؛ ولا تُدِلُّ عليه ؛ لعدم وجود الولد الذي به تتعالى وتتعاظم ، فتبقى مكسورةَ الجناح حَذِرَةً من اغضابه أو ازعاجِه !
مخافَةَ أن يتزوَّج عليها بُغْيَةَ الولد ، فهي في رُعْب الضرائر واقعَةٌ ، لأن المرأة فُطِرَتْ على كُرْهِ الشريكة في الزوج !
فلذلك اختار شاعرُنا مُعَقِّرٌ المرأة العاقر عند وصف اعتناء العُقاب الأم بفرخها ذي الجناحين اللينين ، فهذه العُقاب الأمُّ تُمَهِّدُ لفرخها الصغير الذي لا يقوى على الطيران بعدُ كما تُمَهِّدُ المرأةُ العاقرُ لزوجها الفراش ، بكل ما أوتيتْ من حفاوةٍ وعناية مخافة أن تُغْضِبَه ، فيطمَحُ إلى إمرأة أخرى يكون منها الولد والذرية .
فجمالُ العربية لا ينتهي ، وشبابُها لا يهرمُ ؛فهي العربيةُ ، وهم العربُ ، قولُهم الجوهرُ ، وكما قال ابن الأعرابي مرَّةً : هي العربُ تقول ما تشاء أي أنها صاحبةُ البيان والبلاغة !
العودة إلى صفحة الكاتب