الجذامي ومطلع قصيدة المثقب العبدي
شريف الترباني
قال المثقب العبدي في مطلع قصيدته :
أفاطمُ ! قبلَ بينكِ متِّعينى
........ ومنعكِ ما سألتكِ أنْ تبينى .
ولأسلط الضوء على جمال هذا المطلع وقبل ذلك لا بد أن نشير إلى المعنى الإجمالي للقصيدة حتى يساعدنا في فهم المطلع ومعرفة جماله .
الأبيات تتحدث عن هجر المحبوبة ومخالفتها للشاعر ، والشاعر عزيز النفس لا يتحمل هذا التعالي والتطاول من هذه المحبوبة .
ثم استعان بناقة قوية - أخذت أوصافها معظم أبيات القصيدة - لتنسيه همومه ورسيس الهوى .
هذا مر سريع على المعنى الإجمالي للقصيدة .
والآن نأتي للمطلع وما فيه من نكت تؤيد المعنى الكلي وتمهد للموضوع وهو ( الهجر والفراق ) .
فقد بدأ شاعرنا باختيار اسم ( فاطمة ) ورخمه ( أفاطم ) ، وقد جاء في بعض الروايات أن حرف الميم من فاطمة بقي يحتفظ بحركة الفتح ؛ وهي لغة من لا ينتظر كما نص على ذلك النحاة .
فاختياره للاسم فاطمة تأكيد على الفراق والبين والانفصال ؛ فالفطام هو العزل والتفرقة كما نعلم ، فكان موفقا شاعرنا في بدئ قصيدة بهذا الاسم ؛ لأن معظم القصيدة جاءت شرحا وتوضيحا لهذا الاسم .
وعودا على لغة ( من لا ينتظر الحرف ) كما مر معنا آنفا ؛ فهو لا ينتظرها ولا يتنازل عن كرامته أمام شموخها وتطاولها وتهاويل مواعيدها الكاذبات .
وحرف ( النون ) حاضر وأجواؤه مخيمة على المطلع في ( بينك ، متعيني ، منعك ، تبيني ) !!
ونعلم أن أكثر استعمال الفراق والانفصال في شعر الأقدمين هو لفظا ( النوى ) و ( البين ) ؛ فالنوى بدأ بالنون ، والبين انتهى بالنون !!
فالمطلع ريان ثمل بالفراق والانفصال .
هذا ما عن لي على عجالة حول مطلع الشاعر المثقب العبدي .
العودة إلى صفحة الكاتب