العربية مهابة وفخامة !
شريف الترباني
لقد جمعني مجلس مع أحد الأغنياء المتاجرين بالأراضي وهو كبير في السن ، فدار المجلس حول التحذير من بلايا سيد قطب ، وهذا الرجل لا دراية له بهذه الامور منشغل بالدنيا الا أنه على الفطرة محب للخير ، وقد تكلمت عن فضل العربية ، فانتهز هذا الرجل قصة حدثت معه في ألمانيا قبل اتحاد الالمانيتين ، مفادها :
كان هذا الرجل في ألمانيا لغاية الدراسة - والله اعلم - فدخلوا الملجأ لبعض الحروب ودخل معه بعض المغاربة ، فحدث أن جرى نقاشا بين هذا الأردني وذاك المغربي باللغة العامية الاردنية والمغربية ومعظم الألمان ينظرون الى هذا النقاش والحديث ؛ فلم يتحرك لهذا الحوار أحد ...
فقال المغربي للأردني : لنتحدث لغة القرآن ؛ لأني لا أفهم عليك وانت لا تفهم علي .
فتحدثا باللغة الفصحى ، فقام الألمان بقلب الطاولات والكراسي وهاجوا يصرخون !!!
فتعجب المغربي و الأردني من فعل الألمان وهيجانهم المفاجئ ، رغم أنهم في وقت الحديث بالعامية لم يتحرك الألمان ...
فسأل العربيان الألمان عن سبب ذلك ؛ فقالوا :
لقد كنتم في المشهد الاول ( الحديث بالعامية ) عليكم شيء من المسكنة والضعف ، وفجأة ظهر عليكم شيء من المهابة والفخامة ( الحديث بالفصاحة ) فلم نملك أنفسنا ؛ فهجنا وثرنا وقمنا بقلب الطاولات والكراسي ...
فإننا نستنبط ان الفصحى تضفي على متحدثها المهابة والفخامة ....
العودة إلى صفحة الكاتب