فما طَلَعَ النَّجْمُ الذي يُهْتَدى به ..
شريف الترباني
فما طَلَعَ النجمُ الذي يُهْتَدى به ... ولا الصبحُ إلا هَيَّجَا ذكرَها لِيَا
.............
انظر الى دقة الشاعر واحترامه لمحبوبته ( ليلى ) وهذا ما فقده عرب اليوم الذين عشقهم مثل ) السندويشة ) سريعة التحضير والاكل والهظم والفائدة المرجوة قليلة . اما اجدادنا فكانوا اطهر واصدق من ماء السماء في عشقهم وحبهم .
استعمل الشاعر للمحبوبة لفظ ( النجم ) وجعل طلوعه هو المهيج لرسيس الحب وكوامنه الدفينة . والنجم له عدة دلائل منها...
1 - انه عالٍ لا يُسْتَطاعُ ، فكذلك محبوبته ، لم يستطعْ الاقترانَ بها كما حَدَّثَتْنا بذلك الاخبارُ.
2 - النجمُ هو زينة السماء الدنيا كما قال تعالى :(ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح )، فليلى هي زينة حياته الدنيا ، اذا فقدها اكفهرت واسودَّتْ الدنيا في وجهه ،وهذا ما حصل معه .
3 _ وللنجم فائدة عند البدو في بواديهم به يهتدون ويعرفون السبل ويتواعدون عند طلوعه حتى قال الادباء القدماء : اعلم الامم بالنجوم ومطالعها هم العرب ؛ لان سقفَهم السماءُ ،وفراشَهم الغبراءُ .
قال تعالى:( وبالنجم هم يهتدون ) ، فليلى هي نجم حياته اذا زال ضل وحار في الفيافي والصحاري وهذا مع الاسف ما جرى له حتى اصبح رفيق الوحوش في المفاوز .
4 - لفظ ( النجم ) من الفعل ( نجم ) اي : ظهر واستعلن وحب هذا الشاعر اصبح حديث الركبان تردده الفتيات في خدورهن والشباب في نواديهم .
وهناك لفتة جميلة جدا . الشاعر جعل النجم وهو علامة الليل وجعل الصبح وهو اول النهار هما المهيجان للذكرى . وهذا يدل على استحكام هذا الحب في قلب شاعرنا ، فالزمن اما ليل او نهار وهو في كلا الحالتين يذكرها فلا مكان في القلب الا لها .
والصبح وما اجمل هذا الزائر وما الطف حروفه فيه الحياة ودبيبها قال تعالى:( والصبح اذا تنفس )
فالان ينقدح في ذهني شئ ارجو ان يكون غير مراد الشاعر : وهو الليل رمز النوم ، والنوم نوع من انواع الموت ، والصبح رمز الحياة فكأن الشاعر يومئ لنا ان قرب المحبوبته منه هو الحياة وبعدها هو الموت المحقق وقد حصل له الثاني . اي الموت والحياة بيد ليلى والله المستعان .
العودة إلى صفحة الكاتب