تفسير بيت غيلان صاحب مي
شريف الترباني
قال غيلان :
عَشِيَّةَ ما لي حِيْلَةٌ غيرَ أَنَّني
..... بِلَقْطِ الحَصَى ، والخَطِّ في الدارِ مولعُ !
هذه عادةٌ كانت عند العرب يمارسونها في معرفة الغيوب وهو ما نهى عنه الاسلام ، وهو يشبه ما يفعله العوامُ من قراءة الفنجان ، أو ما دار في فلكه !
وجاء في جمهرة الأمثال للعسكري (1 / 40 ) عند ذكر ما بدأ ب ابن :
( ... ابنا عِيَان ؛ أن يَخُطَّ الناظرُ في أمر بإصْبِعه في الأرض ، ثم يُعْلِيَهُ بإصبعٍ أخرى ، ويقول : ابني عِيان أَسْرِعا البيان كأنه يقول : أرياني ما أريد عِيانا ؛ وهو معنى قول ذي الرُّمَّة :
عَشِيَّةَ ما لي حِيْلَةٌ غيرَ أَنَّني
...... بِلَقْطِ الحَصَى ، والخَطِّ في الدارِ مولعُ !
فكثيرٌ منا يظنُّ أن مقصودَ غيلان في بيتِه هو ما يفعله الحائر والذاهل بتحريك اصبعه في التراب من غير قصد ، وهذا ليس مقصودَ شاعرنا غيلان ذي الرمة بل ما أشار له العسكري هو الصواب ؛ فهو يريد أخبارَها بعد رحيلها عن مربعها الذي كانت فيه ، فلم يكن في زمانهم هذه الاتصالات المرافقة للمرء من جوال او تلفون ... فكانوا يعمدون الى ما توارثوه عن الأجداد من الكهانة والعرافة والزجر ؛ لمعرفة ما خَفِيَ عنهم من الأمور التي تهمهم !
فجاء الاسلام وأبطلها كلَّها ؛ لأنها من فعل الشياطين والجآن .
العودة إلى صفحة الكاتب