كلمة القرميَّة دخيلة على العربية
شريف الترباني
قبل أيام دار حوارٌ بيني وبين دكتور حول كلمة قرمية الشائعة بين العوام ، ويقصدون بها : أصل الشجرة !
وبعضُهم يتستعملها في مصطلحات النسب أي : الأصلُ والمحتَدُ !
وانطلاقا من حفظ اللغة من الألفاظ الدخيلة التي لم يَكُلْها لسانٌ عربي من أكلة اليرابيع وحرشة الضباب ، سنبيِّنُ ضعفَها وأنها من ألفاظ العوام وإن وجِدَتْ في بعض الكُتُبِ ، فهذا ليس دليلا على فصاحتها وعربيَّتها ، فكم من لفظٍ عاميٍّ ورد في بعض الأسفار وهو دخيلٌ !
فلم يوجدْ في معاجم العربية لهذه الكلمة قرمية وجودٌ أو موطنٌ بل هي من ساكني ألسنة العامة الذين لا يُعْتَبَرُ لسانُهم حجةً على العربية .
جاء في الجذر ( قرم ) :
القَرَمُ : هو شدَّة الشهوة الى اللحم . قَرِمتُ الى اللحم اي اشتهيتُهُ .
وقالوا : قرمتُ الى لقائك .
والقَرْمُ من الإبل : الفحلُ المُكْرم عند أهله ، وقيل : القَرْمُ : السيد المُطاع .
والقرامة والقرمة : جلدة تُقْطَع من فوق الأنف علامة لذلك الفحل من الابل او الناقة .
وقرمَه : عابه وثلبه ،وقالو : ما في حسبِه قَرامة أي وصْمٌ عيب .
فأقربُ الألفاظ الى ( القرمية ) من جهة البناء هي كلمة ( قرامة ) و ( قرمة ) وقد جاء في بعض معانيها أنها العيبُ والوصْم .
وهي على غير المعنى الدارج على ألسنة العوام ، لأن العوام يريدون منها معنى ( الأصل ) أو ( الساس ) .
وقد أشار العلامة بكر أبو زيد في كتابه (طَبقات النَسابين) ( 31 ) :
( وهذا الاستعمال: القرمية اصطلاح فاسد محرف ) .
أما الاستعمال الصحيح والفصيح ما جاء في كتاب ( جمهرة الأمثال ) للعسكري ( 1 / 243 ) :
( قولهم : نَحَتَ أَثْلَتَه أي أُولِعَ بشتمِهِ وثلمه والوقيعةِ في أصلِهِ . والأَثْلَةُ هاهنا :
الأصلُ ، ومنه قيل : له مجدٌ مُؤَثَّلٌ ، ومالٌ مُؤَثَّلٌ ، أي له أصلٌ ، قال الشاعرُ :
مهلاً بني عَمِّنا عن نَحْتِ أَثْلَتِنا ) .
فكما يتبين لنا أن الاستعمال العربي الفصيح للأصل في النسب هو كلمة ( الأَثْلة ) لا كلمة ( القرميَّة ) العامية الدَّخيلة على ألسنة الفصحاء من العرب .
العودة إلى صفحة الكاتب