أيهما أصوب ( عن كثب ) ام ( من كثب ) ؟
شريف الترباني
الخطأُ لا يسلم منه أحدٌ ، وهنيئا لمن أُحْصِيَتْ أخطاؤه فكانت عددَ الأصابعِ ، ومن الأخطاء الشائعة عند المثقفين أصحاب الأقلام قولهم : ( عَنْ كَثَبٍ ) ، فهم يجعلون الحرف ( عن ) مع ( كثبٍ ) وهذا على غير سَنَنِ العرب ، والصوابُ : ( مِنْ كَثَبٍ ) .
وقد وقع في هذا الخطأ الشاعر الفحل ابنُ زيدون الأندلسي ، حيث قال :
ولا اختيارا تَجَنَّبْناه عن كَثَبٍ
...... لكنْ عَدَتْنا على كُرْهٍ عَوَادِيْنا .
والصوابُ الذي جاء عن العرب قولُهُم : ( مِنْ كَثَبٍ ) ، قال منصور النمري مادِحاً يزيد بن مزيد الشيباني :
لو لم يَكُنْ لِبَنِي شيبانَ من حَسَبٍ
...... سوى يزيدَ ؛ لَفاتوا النَّاسَ في الحسبِ
تأوي المكارمُ من بكرٍ إلى مَلِكٍ
...... من آلِ شيبانَ يَحْوِيْهِنَّ ( مِنْ كَثَبِ ) .
وقال حاجزٌ الأزدي يمدحُ بني مخزوم من قريش :
قَوْمِيْ سَلَاْمَانَ إمَّا كُنْتِ سائِلَةً
...... وفي قريشٍ كريمُ الحِلْفِ والحَسَبِ
إنِّيْ متى أَدْعُ مخزوماً تَرَيْ عُنُقَاً
...... لا يَرْعَشُوْنَ لِضَرْبِ القومِ ( مِنْ كَثَبِ ) .
وقال مُطيعُ بن إياسٍ يمدحُ معن بن زائدة :
أهلاً وسهلاً بسَيِّدِ العربِ
...... ذي الغُرَرِ الواضِحاتِ والنُّجُبِ
فتى نزارٍ ، وَكَهْلِها وأخي ال
....... جُوْدِ حَوَىْ غايَتَيْهِ ( مِنْ كَثَبِ ) .
وجاء في السيرة يوم أحد أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال :
( من رجلٌ يخرجُ بنا على القومِ من كثبٍ من طريق لا يَمُرُّ بنا عليهم ؟ ) .
فكما ترى أن استعمالَ العرب الصحيح هو ( من كثب ) و ( عن كثب ) خطأ لا دليل عليه .
العودة إلى صفحة الكاتب