المقالات

يا طاري الغدران ، والعمر رشفه

٢٥ يونيو ٢٠١٦ · صحيفة السوسنة

شريف الترباني

لقد وعدت بعض الأخوة بشرح أبيات ثلاثة للشاعر حسين بن مطر ، وهذا المشروع بدأت به من مديدة لما رأيت عزوف شبابنا العربي المسلم عن لغتهم العريقة ونبعهم الثر ، وورودهم الاسن والاجاج !!

قال حسين بن مطر :

وقد تغدر الدنيا ؛ فيضحي فقيرها

..... غنيا ، ويغنى بعد بؤس فقيرها

فلا تقرب الأمر الحرام فإنه

..... حلاوته تفنى ، ويبقى مريرها

وكم قد رأينا من تغير عيشة

.....وأخرى صفا بعد اكدرار غديرها !!

الشاعر يبدأ بتقرير حقيقة الدنيا وهي تقلبها وعدم استقرارها على حال !

وبدأ البيت الأول بالحرف ( قد ) الذي يفيد هنا التكثير ، كما نقول : قد يجود الكريم .

فالدنيا كثيرة الغدر والتقلب ولا تقف على حال ، وقد ذكر الله الايام : ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ... ) .

وقال الشاعر :

لا تنكري يا عز ان ذل الفتى

..... ذو الأصل واستعلى خسيس المحتد

ان البزاة رؤوسهن عواطل

.....والتاج معقود برأس الهدهد .

وقد ذكر الشعراء هذا التلون والتقلب الذي هو ديدن الدنيا وهجيرها ، ففقيرها قد يتحول إلى غني ، وغنيها إلى فقير ...

وفي البيت الأول الذي يقرر تلون الدنيا ، جاءت الأفعال مضارعة تفيد الاستمرارية ( تغدر ، فيضحي ، يغنى ) وهذا اللائق بالدنيا وحقيقتها .

وفي خضم تلون الدنيا وقيامها وقعودها بأبنائها ، قد يخضع بعض أبنائها لاطماعها وزينتها والخوف من فقرها وكبوها ، فيأخذ طريقا حراما يشبع غرائزه واطماعه ، حتى والحال هذه فهي مرة وعلقم ، فحلاوة حرامها قصيرة المكث سريعة الترحل ، ومرارة حرامها لذاعة الجوف ، مردية العمر !

وفي البيت الأخير يخبر الشاعر عن ضربات الدنيا التي تسفر عن صفاء وعكر ، فكم تغيرت حياة قوم الى سوء وبؤس ، وتحولت حياة قوم الى غنى وصفاء وسعادة !!

هي الدنيا لا أمان لها ، ومصيرها اما إلى زوال او إلى تبدل .

فعبر شاعرنا عنها بالغدير ، وهذا احتوى على نكتة تؤيد حقيقة الدنيا وتؤكدها ، فالغدير هو ماء غادر اصله و منبعه ، ومصيره الى نشفان وجفاف ، والغدير في الغالب ما سقط فيه من المعكرات والحشرات والعيدان ، وكذلك الدنيا مليئة بالمنغصات !

وعلى ذكر الغدير الذي هو الدنيا اذكر ابياتا لشاعر العامية حيث قال :

يا طاري الغدران ، والعمر رشفه

..... مع قلها ، يا ليتها يوم تصفى .

العودة إلى صفحة الكاتب